أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
267
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الشطرنج الذي هو ثمانية في ثمانية فقد وضعه « صصه ( بن داهر ) الهندي » للملك شهرام ، وما اشتهر بين العوام من أن واضعه اللجلاج ، فليس كذلك ، لأنه كان ممن يحسن اللعب به . وممن يحسن اللعب به أبو بكر الصولي في المشهور عند أهل التاريخ . ووضع « أردشير بن بابك » الهندي الحكيم ، أول ملوك الفرس المؤرخة به ، النرد في مقابلة الشطرنج ؛ ولذلك قيل له : النردشير ، نسبوه إلى واضعه ، جعله مثالا للدنيا وأهلها ، فجعل الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة ، وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر ، وجعل الفصوص مثل القضاء والقدر وتقلبه في الدنيا . فافتخرت الفرس بوضع النرد . وقيل : انما جعلوا نصف القطع الثلاثين سودا ونصفها بيضا كالأيام والليالي ؛ وأيضا جعلوا الفصوص مسدسة ، إشارة إلى أن الجهات ست لا سابع لها ؛ وأيضا أن ما فوق الفصوص من الاعداد ، مع ما تحتها من الأعداد ، يكون سبعة أبدا كيف ما وقعت الفصوص ، وهذا إشارة إلى عدد الأفلاك والأرض والكواكب السيارة . ومن العجائب أن واضع الشطرنج اقترح من الملك في أول بيت من بيوته درهما ثم يضعف إلى آخر البيوت ، قال الملك : لقد اعتقدت نبل رأيك عند وضعك الشطرنج ، والآن لقد سجلت على فساد عقلك ؛ قال الوزير : مهلا أيها الملك ، فإن خزائنك وخزائن ملوك الأرض تنفذ عند ذلك . فأنكره الملك أشد الإنكار ففهموه طريق حسابه ، وقال : هذا أعجب من وضعك الشطرنج . وقيل : لو وضع في أول بيته حبة حنطة ، ثم ضوعف على النهج المذكور ، لا يفي بذلك ملء المدن الموجودة في الأرض حنطة . وقد اعتنى بعض من الحساب بذلك ، فمن تأمل ذلك يصدقه . وهذا كلام وقع في البين . ثم رجعنا إلى المقصود فنقول : ثم نقل عبد اللّه بن هلال الأهوازي ، كتاب ( كليلة ودمنة ) من الفارسية إلى العربية ، ليحيى بن خالد البرمكي ، في خلافة المهدي . وقد نظم سهل بن نوبخت الحكيم كتاب ( كليلة ودمنة ) ليحيى بن خالد البرمكي ، وزير المهدي والرشيد ، وأجازه يحيى على ذلك ألف دينار . وكان الملك الناصر صاحب الأندلس بالمغرب متطلبا للعلوم الإلهية والأسرار الحكمية ، فسمع به ملك الهند « ملو » ، فسير له كتاب ( كليلة ودمنة ) مصورا